مقالات

د.زينب محمد صقر تكتب أين الأمان

سالكة طريقي للمنزل
ومن حولي الليل وقد اظلم
واناس اووا مضاجعهم
والصمت من حولي قد خيم
صوت صغير ناداني
سيدتي الجوع اضناني
ملتفتة لارى المصدر
فاذا بطفلة بائسة المنظر
نظرت في براءة عينيها
فاذا بحزن يطغاها
راودني فضول حكايتها
فاقتربت منها محاورة
فاحسست غرابة تراودها
وفاجئني سؤال طرحته
الست تخافين الاقتراب مني
ومحادثتي في هذا الوقت المتاخر
استغربت سؤال الصغيرة
وزاد فضولي لمعرفة السريرة
سريرة قلبها الحزين
وعيونها الدامعة الكسيرة
وقبل ان ابدا بالكلام
سيدتي اين قد اجد الامان
بعد ان فارقني اعز انسان
واصبحت في دنيتي وحيدة
اذا فلم انتي وحيدة في هذا الليل الحالك
اين اهلك؟؟؟؟؟؟؟؟
الا تخافين الصمت؟؟الا تهابين الظلمة؟؟
ولم قد اخاف الظلمة و قد اختفى نور حياتي
ولم اخاف الصمت و قد فقدت المأوى
ضمتني وقالت ببراءة
سيدتي لقد وجدت في عينيك الحنان
كنت صغيرة تضحك لي الحياة
أعيش بين اهلي بسعادة وهناء
تسود بيتنا الصغير ضحكاتنا
وصوت إخوتي يملا المكان
فقاطعت قصتها تنهيدة حزينة
وبكاء يكسر صمت الظلام
كنا في هذه الحال حتى وقت قريب
وقت قد سرق مني السعادة والحياة
لمحتها فتاة ذكية
فقرات في عيني الحيرة والسؤال
سيدتى لما الحيرة
ساقص عليك حكايتي المريرة
في مساء يوم من الايام
وبينما نحن حول مائدة الطعام
وقد استانسنا بحديث قد قام
صوت دوي ساد الحي
خفت كثيرا واضطرب قلبي
فضمتني امي لتمحو خوفي
وقادتني لسريري بحنان
طابعة على جبيني قبلة أشعرتني بعدها بالامان
ولكن تلك اللحظة لم تدم
فاذ بي استيقظ لاجد كل ما حولي فان
بيت مهدم….اناس يصرخون…..اطفال يبكون
وانا اهيم بين حطام المنازل
جاهلة ما قد كان في نومي
صارخة امي اين ذهبتي
ابي اخوتي اين قد تركتموني
وبينما اهل الحي ينقذون الناس من تحت الحطام
وجدت اهلي………………….
اتعرفين كيف وجدتهم سيدتي؟
اتعلمين كيف شعرت حينها
دمع ترقرق سائلا من عيني
وحزن قد جاب حجرات قلبي
والصوت من حولي يناديني
ايا صغيرة لا تخافي ولا تجزعي
فاهلك عند ربك شهداء
فادعيه ان يجمعك بهم في جناته العلياء
تحطم قلبي بعد سماع حكايتها
متالمة جاهلة كيف اداويها
فجرح فقدان الاهل لا يداوى
جرح عميق ماله من طبيب
ضممتها برهة من الزمان
صغيرتي انتي اقوى مما كان
صغيرتي!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
سيدتي بعد ما اصابني من فراق اهلي
قتلت في قلبي براءة الاطفال
وجعلتني الحرب اكبر قبل الاوان
وكل ماريده ان الحق باهلي الان
لانعم معهم بما عند الله من جنان
اصطحبتها وقدمت لها الطعام
وبعدها هامت بالوقوف للرحيل
فبادرتها الى اين انت ذاهبة
اما قلت ان ليس لك من ماوى
سيدتي شكرا على معروفك الذي لن انساه
شكرا على طيبة قلبك التي ملاتني بالحياة
ولكن هذا ليس ماواي وماكاني
فمكاني هناك مع اهلي و احبابي
ومضت بعد ان ودعتني
والحيرة والغرابة راودتني
لم تودعني ذاك الوداع
وكانها راحلة عن هذه الحياة
ومضت الايام منذ لقاءنا الاول
واذا بي افتح التلفاز
لارى وجه تلك البريئة
وجه الطفلة الشهيدة
تمنتها بأن تلحق بأحبائها وقد نالتها..
بكى قلبي المكسور
لمشهد عن ذاكرتي لن يزول
بكى قلبي بكاء مريرا
فلم تغب لحظة عن بالي كلماتها الاخيرة..
جعلتني الحرب اكبر قبل الأوان..جعلتني الحرب اكبر قبل الاوان

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: