مقالات

الكاتبة الواعدة د.زينب محمد صقر تكتب …احموا الطفولة

تمنيت كثيراً ان احتفظ بطفولتي للأبد كنت دائما ما اتخيل نفسي في عالم الطفولة ذاك العالم النقي البريء بعيداً عن أحقاد الكبار بعيداً عن الكذب والخداع… فعالم الاطفال عالم جميل اتخيله كحديقة غناء تملؤها الازهار وفي وسط تلك الازهار ارى وردة جميلة تترنح ويكأنها أميرة تداعبها نسمات الهواء العليلة ها أنا ذا اشم عطرها و استنشق عبيرها…مهلا أرى اشجار عالية خضراء تملؤها الثمار من كل لون ونوع بل ان هناك انواع لم اشهدها قط في عالمنا رائحتها تسبق مذاقها وطعمها كالعسل…وهناك لمحت غديرا صغيرا نقيا صافي المياه من نقاوته يرى ماتحته من اسماك هاأنا ذا امشي مع خط سيره يا للعجب ماأجمله من شلال وما اعظمه من نهر خلق منه ذاك الصغير اصوات الشلال تصل إلى أذناي كنغمات ناي تأتي من بعيد فتضفي لتلك الحديقة موسيقى عذبة رقيقة وهاهي ذا ألوان قد تألفت من امتزاج حدث بين اشعة الشمس وانهمار المياه….طيور صغيرة تحلق، ارانب تقفز، الكروان يشدو و العنادب تنشد والبلابل تصدر اعذب الالحان وغزلان صغيرة في خفة تثب عاليا….بينما انا في اوج اندهاشي وسعادتي وانا وسط هذا المنظر البهيج اذ بي ارى هالات سواد تأتي من بعيد جاب قلبي الخوف والوجوم فبت اهرول كغزال صغير يفر في فزع خوفاً من ان تناله براثن أسد جائع هائمة بين الشجيرات وذاك السواد لاينفك عن مطاردتي بل انه يوشك ان يدنو مني وبينما انا في سرعتي شيء يعترض طريقي فيسقطني مهلا هذه وردتي الجميلة السواد والظلمة يقتربان يبتلعان بنهم كل مايقابلهما في طريقهما من ازهار واشجار وكل ماسيطر علي في هذا الآن كيف احمي وردتي من ذاك الدمار فما كان امامي من خيار الا ان اجعل من يداي سياجا يلتف حولها برقة وحنان مطأطئة راسي محاولة حمايتها من براثن ذاك الظلام اغمضت عيني باستسلام لأواجه قدري فما من مخبأ او ملجأ أمامي ومن ثم جعلت افتح عيناي رويداً رويدا بعد برهة من الزمان أجهل كل الجهل ان قصر ام طال…وردتي لم يطلها مكروه والظلام من حولي قد ساد اشجار مقطوعة ازاهار مقطوفة ثمار فسدت انهار لوثت بلابل تنوح حزنا عنادب تنحب دمعا والكروان يئن فزعا كل ماحولي قد اصبح باهتا كل ماحولي يبكي حرقة والما…. لم ينجو من ذاك الفساد المحدث الا تلك الوردة الي احاطتها رعايتي وحماها من الانغماس في الظلام اهتمامي وحبي…هكذا هم الأطفال وهذا ما تفعله بهم هراءات الكبار فالحقد يقضي على طفولتهم والحرب تسرق ضحكتهم والألم يسلب حياتهم رويدا رويدا…بينما الاهتمام والود يسقي فيهم زهور الحب وفضائل الأخلاق لينشأ جيل واع سليم نفسيا صحيح بدنيا فحافظوا على أطفالنا فهم بناة الغد أمل المستقبل وضحكة الحياة….
احموا أطفالنا فالطفولة جديرة بأن تصان.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: